أحمد بن يحيى العمري
495
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
قال : غير أني قرأت في بعض كتب التواريخ أن أعاجيب الدنيا أربعة فرس من نحاس بأقصى غرب الأندلس لا يتجاوزه أحد إلا ابتلعه الرمل ، وشجرة من نحاس بروميه عليها صورة طائر من نحاس وهو الذي يسمى الزرزور ، إذا كان أوان نضج الزيتون ، فلا يبقى طائر من جنسه ، وهو الطائر المعروف إلا أتى حاملا زيتونة في منقاره وزيتونتين في رجليه ، فيلقيه عند الطائر النحاس المذكور ، فيعصر أهل رومية من ذلك ما يكفي أدمهم ، وسرج عامهم ذلك لأن روميه ليس بها زيتون ، ومنارة من نحاس عليها راكب من نحاس بأرض عاد إذا كان في الأشهر الحرم ، جرى منها الماء ، ولا يجرى من غيرها ، ومرآة بمنارة الإسكندرية ترى بها القطائع الحربية إذا تجهزت من القسطنطينية العظمى ، فيرى أهل الإسكندرية أهل ( المخطوط 247 ) القسطنطينية ، وبينهما عرض البحر . قال : وأما مساحة المنارة فهي ثلاثة طبقات ، ومساحتها على ما ذكره بعض المحصلين مائتا ذراع وثلاث وثلاثون ذراعا ، فالطبقة الأولى مربعة وهي مائة ذراع وإحدى وعشرون ذراعا ، والطبقة الثانية مثمنة وهي إحدى وثمانون ذراعا ونصف ذراع ، والطبقة الثالثة مستديرة وهي ثلاثون ذراعا ونصف ذراع « 1 » [ 1 ] . قلت : وأما ما حكاه « 2 » عن منارة إسكندرية « 3 » ، فقد أصبحت كلها أثرا بعد عين ، سقطت أعلامها ، ومحيت آثارها ، ولم يبق من المنارة ، إلا دون العشرين [ 2 ] ذراعا ، وأمر السلطان لها بالبناء ، ولم يصرف إليها وجه الاعتناء وليس الناطور الآن إلا في منارة استحدثت على كوم عال داخل السور يعرف بكوم معلى لا له أساس ثابت ولا جدار معلى [ 3 ] .
--> ( 1 ) سقط الجزء السابق من ب 158 . ( 2 ) وأما ما يحكى ب 158 . ( 3 ) والملعب ب 158 .